البهوتي

151

كشاف القناع

فاستهلك ) المسكر ( فيه ) أي الماء ( ثم شربه ) لم يحد . لأنه باستهلاكه في الماء لم يسلب اسم الماء عنه ( أو داوى به ) أي المسكر ( جرحه لم يحد ) لأنه لم يتناوله شرابا ولا في معناه ، ( ولا يحد ذمي ، ولا مستأمن بشربه ) أي المسكر ( ولو رضي بحكمنا . لأنه يعتقد حله ) وذلك شبهة يدرأ بها الحد ( ويثبت شربه ) أي المسكر ( بإقراره ) أي الشارب ( مرة كقذف ) لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا بخلاف حد الزنا والسرقة ( ولو لم توجد منه رائحة ) الخمر مؤاخذة له بإقراره ( أو ) ب‍ ( - شهادة رجلين عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه ) لأن كلا منهما يوجب الحد ( ولا أنه شربه مختارا عالما أنه مسكر ) أو أنه محرم عملا بالظاهر ( ولا يحد بوجود رائحة ) الخمر ( منه ) لاحتمال أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحو ذلك . والحد يدرأ بالشبهة و ( لكن يعزر حاضر شربها ) لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر مرفوعا قال : لعن الله الخمر وبائعها وشاربها وساقيها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ( ومتى رجع ) المقر بالشرب ( عن إقراره قبل رجوعه ) لأنه حد لله تعالى فيقبل رجوعه عنه ( كسائر الحدود غير القذف ) لأنه حق آدمي كما سبق ( ولو وجد سكران أو تقاياها ) أي الخمر ( حد ) لأنه لم يسكر أو يتقيأها إلا وقد شربها ( وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام بلياليهن حرم ولو لم يوجد منه غليان ) لما روي أن النبي ( ص ) : كان يشربه إلى مساء ثلاثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق . رواه مسلم وحكى أحمد عن ابن عمر أنه قال : العصير أشربه ما لم يأخذ شيطانه قيل : وفي كم يأخذ شيطانه ؟ قال : في ثلاثة ولان الشدة تحصل في ثلاث ليال وهي خفيفة تحتاج إلى ضابط والثلاث تصلح لذلك ( إلا أن يغلى ) كغليان القدر ويقذف بزبده ( قبل